عمان - رهام فاخوري - وجهت منظمة صحفية أميركية، متخصصة في مراقبة الحياد في الصحافة، انتقادا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية واسعة الانتشار، حيال شكوك بانحياز تقارير مدير مكتبها في القدس المحتلة المتعلقة بالصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
واعتبرت منظمة (فير) «عدالة» أن احتمال أن يكون لمدير المكتب إيثان برونر إبن في الجيش الإسرائيلي يشكل «تضارب مصالح» مع مهمته، ويجعله منحازا.
وبينت «فير» في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني أن إدارة الصحيفة رفضت الإجابة بصورة واضحة عما إذا كان ابن برونر عسكريا في الجيش الإسرائيلي، واكتفت بالقول أن ابنه «بالغ ومسؤول عن قراراته».
وكانت «فير» استندت في تقريرها إلى تقرير نشره موقع «الانتفاضة» الالكتروني الذي أثار هذه القضية.
وأشار فير إلى أنها انتقدت عدة مرات تغطيات برونر خصوصا في فترة العدوان على غزة أواخر العام 2008 ومطلع العام الماضي، متهمة إياه بالانحياز.
وفي التفاصيل، بينت «فير» أن موقع «الانتفاضة» سأل برونر عما اذا كان له ابن في الجيش الاسرائيلي، وأنه أحالهم بدوره إلى محررة الشؤون الخارجية في الصحيفة سوزان شيرا، التي أجابت بالقول أن ابن برونر «شاب بالغ ويستطيع اتخاذ قراراته بنفسه».
ودافعت شيرا عن تغطية برونر للاخبار وقالت أنها تراها «محايدة وذات مصداقية ونحن على ثقة بأنه قادر على الاستمرار في التغطية وان وجود ابنه في القوات الإسرائيلية لن يؤثر على أدائه».
لكن «فير» قالت أن المسألة ليست خيار لابن، وإنما السؤال الذي يجب أن تطرحه «نيويورك تايمز» على نفسها هو ما إذا كانت مشاعر مدير مكتبها ستبقى «طبيعية فيما يتعلق بالحياة والموت عندما يتعلق الامر باحد أفراد اسرته».
وتساءلت «ألا يمكن أن يشعر بالعدائية وهو يجري مقابلات مع أعضاء المنظمات الذين كانوا يحاولون قتل ابنه (بوصفه عسكريا)، عند شن الجيش الاسرائيلي الحرب» على غزة.
وتابعت «فير» بالتساؤل: «ألا يمكن أن ينساق الصحفي إلى الجهة التي يخاطر ابنه بحياته في سبيله (الجيش الإسرائيلي)»، مؤكدة أن مثل هذا الوضع يستدعي من النيويورك تايمز أن تأخذه على أعلى درجات الجدية «عندما يكون عندما يكون لأحد مراسليها ابن ينتمي إلى قوات عسكرية منخرطة في عمل عسكري ضد طرف آخر، (وهو هنا الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على غزة). وفي هذه الحالة «يجب ألا يسمح للمراسل مواصلة تغطية الصراع فى الشرق الأوسط».
وبينت أن من واجب الصحيفة عند تضارب المصالح أن تتأكد بصورة قاطعة من ألا تصبح التغطية الاعلامية منحازة» وشددت على أنه «عندما تتوفر دوافع قوية لدى الصحفي تتعارض مع مسؤولياته الصحافية، يصعب عليه توخي الحياد، حتى وإن كان يغطي بحيادية قبل هذا الظرف» (انخراط ابنه في الحرب).
ولفتت إلى أنه يجب على الصحف ألا تضع مراسليها في ظروف تضطرهم إلا التخلي عن مشاعرهم حيال أفراد أسرهم.
وأوضحت «فير» أنها انتقدت مرات عدة في السابق تغطيات مراسل نيويورك تايمز برونر، التي كانت تظهر انحيازا لصالح الحكومة الإسرائيلية.
وعرضت نماذج من مقالات برونر العام الماضي منها مقال يقول أن استطلاعا أجري حول غزو قطاع غزة وأن النتيجة تقول أن(90%) من سكان اسرائيل يؤيدونه، وهو ما رأت «فير» أنه «غير معقول» خصوصا ان (20%) من السكان هم من الفلسطينيين».
وجاء في التقرير ان برونر ادعى في ذات المقال أن أكبر مظاهرة مناهضة للحرب للان نظمت من قبل الاحزاب السياسية العربية، شارك فيها فقط (6) آلاف شخص»، في الوقت الذي نشرت وكالة الصحافة الفرنسية ان «عشرات الآلاف» من عرب اسرائيل في بلدة سخنين احتجوا على الحرب.
ونقلت «فير « عن موقع الانتفاضة الالكتروني، أن الميثاق الأخلاقي لـ» نيويورك تايمز» تقر أن أنشطة أفراد الأسرة قد تشكل تضاربا في المصالح، ومثال أن عمل الأخ أو الابنة في وظيفة مهمة في وول ستريت، لاحد المراسلين في الصحيفة قد يؤثر على عمله، وفي مثل هذه الحالات يتطلب من الصحفي الانسحاب من التغطية.
وأوضحت «فير» أنه «اعتمادا على هذه السياسة التي تنتهجها الصحيفة، فإنه من غير المقبول أن تعتبر مديرة الشؤون الخارجية في الصحيفة أن خدمة ابن برونر في الجيش الإسرائيلي لا تؤثر على تغطيته»
ويبقى السؤال المطروح هل لرئيس مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القدس ابن في الجيش الإسرائيلي، وإذا كان الأمر كذلك ، فلماذا لا يشكل هذا تضاربا في المصالح.
وطالبت فير متابعيها التوجه باسئلة لرئيس التحرير نيويرك تايمز للتحقيق في ما إذا كان مدير مكتبها في القدس إيثان برونر لديه ابن في الجيش الإسرائيلي، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا ينظر إلى هذه العلاقة تمثل تضارب مصالح غير مقبول».
وتقوم «فير» بإجراء دراسات تحليلية ونقدية لأداء الصحافة المتعلق بالدقة والحيادية والمصداقية، وتكرر كثيرا اعتراف صحف ومحطات تلفزيونية كبرى بارتكابها اخطاء نبهتها إليها هذه المنظمة، التي تأسست منذ عام 1986 690
الكاتب :
أمير المنتدى