ضريبة مبيعات هنا وضريبة خاصة هناك وإلغاء إعفاء من جهة ورفع الدعم من جهة أخرى، مصطلحات اعتاد الأردنيون على سماعها منذ سنين لكنهم باتوا يتخوفون من أثر تطبيقها أكثر فأكثر ما إن تولت الحكومة الحالية مهامها الرسمية.
وما يثقل وطأة هذه المصطلحات على مسامع الأردنيين أنها باتت كثيرة ومتعددة بينما دخل المواطن الشهري يراوح مكانه من دون أي تغيير يذكر في أغلب الأحيان.
ويشتكي مواطنون من تكاثر الضرائب والأعباء التي تفرضها الحكومة شيئا فشيئا حتى إن بعضهم بات ينظر إلى المستقبل بنظرة تشاؤمية يلفها التخوف من تآكل دخولهم بفعل سياسة زيادة الضرائب وإلغاء الإعفاءات ورفع الدعم عن سلع رئيسة.
واتخذت الحكومة الحالية مجموعة من القرارات الاقتصادية التي تهدف من خلالها الى رفد خزينة الدولة بمزيد من الأموال التي ستسهم في تقليص عجز الموازنة المزمن، بحسب مسؤولين فيها.
ومنذ أن تولت الحكومة مهامها قبل شهرين اتجهت الى رفع الضرائب على بعض السلع الكمالية مثل بطاقات الهاتف المحمول وقررت إلغاء إعفاء الضرائب عن 13 سلعة أساسية وفرضت بندا خاصا على فاتورة الكهرباء تحت مسمى "فرق سعر المحروقات".
واتجهت الحكومة، في خطوة وصفها الكثير من المراقبين بأنها غير شعبية، الى رفع الدعم عن الغاز بشكل كامل لكنها تراجعت عنها أخيرا لتتجه الى رفع الدعم بشكل جزئي فيما يبقى الاحتمال قائما لفرض ضريبة خاصة على مادة البنزين.
وينتقد مواطنون لجوء الحكومة للاعتماد على جيوبهم من أجل رفد خزينة الدولة بالأموال، بينما الفرصة متاحة أمامها لتنفيذ سياسات اقتصادية من شأنها تحقيق ذلك وبالأخص محاربة الفساد وضبط الإنفاق.
وبينما تؤكد الحكومة أنها تلجأ إلى رفع الضرائب لغاية سداد عجز الموازنة يتساءل الموظف في القطاع الخاص، حسن الرواشدة، عن أسباب لجوء الحكومة إلى جيب المواطن لسداد العجز من دون أن يكون هو نفسه سببا في تحقيق العجز!
ويضيف حسن "لقد تعودنا على ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات لكن من دون زيادة على الدخول وأصبحنا نسمع بفرض ضرائب بين الحين الآخر من دون أن نعرف لأي غرض فرضت بعض الضرائب".
ضريبة على ضريبة تجمع ضرائب كثيرة، هكذا يقول حسن، مؤكدا أن هذا النهج من شأنه أن يستنزف الدخول ويجعل من قيمة الدينار الشرائية أضعف من السابق.
يشار إلى أن متوسط أجر العامل في القطاع العام الذي يضم 275 ألف عامل أردني بلغ في العام 2007 ما مقداره 352 دينارا.
أما متوسط أجر العامل في القطاع الخاص الذي يشغل 595 ألف عامل فيبلغ 276 دينارا وذلك وفقا للأرقام المعلنة من قبل دائرة الإحصاءات العامة.
الموظف في القطاع الخاص، بشار حسبان، يقول "حل عجز الموازنة ليس المواطن، والمواطن الأردني يدرك صعوبة الوضع الاقتصادي في الوقت الحالي لكنه يطمع بأن يكون هو الحل الأخير الذي تلجأ إليه الحكومة لرفد خزينة الدولة".
ويبين بشار أن كثرة اللجوء إلى فرض الضرائب على المواطنين أدى إلى إضعاف الثقة بالحكومة وهذا ما يحتم عليها ان تلجأ إلى أساليب أخرى لضبط العجز.
توجيه سهام الانتقاد إلى سياسة الحكومة الضريبية لا يصدر عن المواطنين فحسب إذ تنتقد شريحة واسعة من الاقتصاديين أسلوب الحكومة في الاعتماد على ميزانيات الأفراد المنهكة من أجل تقليص عجز الموازنة الذي سجل أرقاما قياسية بعد بلوغه 1.5 بليون دينار العام الماضي.
ويحذر بعض الاقتصاديين من الآثار السلبية لفرض الضرائب على شريحة العاملين في القطاعين العام والخاص، لكنهم يعتبرون أن الأكثر تضررا هم فئة الفقراء الذين تصل نسبتهم إلى 13 % من المجتمع الأردني وهم أولئك الذين ينفقون أقل من 46 دينارا شهريا للغذاء وغير الغذاء.
ويصف الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، مبالغة الحكومة في فرض الضرائب "بالسياسة الخاطئة"، مشيرا إلى أن زيادة الضرائب بشكل أكبر لا يعني أن الحكومة ستجني فوائد أكثر.
ولفت الحموري إلى أنه ليس من صالح الحكومة أن تنهك موازنات الأفراد لأنها إذا استمرت في هذا النهج ستضعف من قدرته على الاستهلاك وبالتالي النشاط الاقتصادي ككل.
ويعتبر الحموري أن تحميل المواطن مسؤولية عجز الموازنة من خلال فرض الضرائب عليه أمر غير منطقي لا سيما وان العجز كان نتيجة سياسات خاطئة ونفقات غير عقلانية.
ويؤكد الحموري أن المخرج من دوامة عجز الموازنة يتمثل في إعلان خطط واضحة لمحاربة الفساد وتحسين الأداء الإداري.
ويحذر الحموري من استمرار الحكومة على النهج ذاته في سياسة الضغط الاقتصادي على المواطنين لأن ذلك سيزيد من الأوضاع المعيشية سوءا وبالتالي يفاقم المشكلات الاجتماعية التي قد لا تحمد عقباها.
الغد
الكاتب :
محمد الحراحشة