اهمية الفوز خارج القواعد .. والخسارة داخلها !
عمان - مفيد حسونة - من اين نبدا .. من اول فوز يحققه شباب الاردن على اهلي صنعاء خارج القواعد ام من خسارة الوحدات على ارضه وبين جمهوره امام الريان القطري!
وبعيدا عن العواطف فان المقارنة بين حالتي بطل الكرة الاردنية الموسم الماضي ووصيفه في اول ظهور لهما بالنسخة السابعة من كاس الاتحاد الاسيوي تبدو متناقضة وفقا لواقع الفريقين المنافسين لهما بالجولة الاولى من البطولة لان فوز شباب الاردن على اهلي صنعاء وصيف بطل اليمن الموسم الماضي وخامس الترتيب هذا الموسم كان متوقعا وخسارة الوحدات امام الريان ثالث الدوري القطري الموسم الماضي وخامس الترتيب هذا الموسم كانت موجعة لذلك سواء بدينا من فوز شباب الاردن ام خسارة الوحدات فاننا نتحدث عن ممثلي الكرة الاردنية بمسؤولية مشتركة !
في البداية علينا ان نسلم بالامر الواقع ونرى بعين اكثر جرأة بان نظام البطولة وهوية الفرق المشاركة فيها يختلف شكلا ومضمونا عما كانت عليه في النسخ الخمس الاولى ومن يتابع الموقف يؤكد ما نذهب اليه.
فبعدما اعاد الاتحاد الاسيوي ترتيب بطولاته باطلاق منظومة الاحتراف هبط الى كاس الاتحاد الاسيوي الفرق السورية والعراقية والكويتية والان القطرية وهي مجتمعة غابت عن النسخ الاولى باستثناء ان الفرق السورية شاركت بالنسخة الاولى والتي احتجبت عنها الفرق الاردنية لتزامن موعدها مع اعداد المنتخب الوطني للتصفيات الاسيوية انذاك!
ثم ان نظام البطولة يحث الفرق الطامحة بالمنافسة على جني اكبر عدد من النقاط بالدور الاول - دوري المجموعات - بهدف البحث عن صدارة المجموعة لانها تسهل عليه المضي قدما نحو الامام باستضافة ابطال المجموعات لمباراة الدور الثاني على ارضها وهو ما يمنحها ميزة اضافية.
ولو عدنا لاخر مشاركة اردنية بالنسخة السادسة وتوقفنا عند نتائجها لتاكدنا من كل ما سبق حينما خرجنا من الدور الاول لاننا لم نتنبه الى اطماع الفرق المنافسه والتي حاصرتنا حتى ونحن نلعب على ارضنا وبين جمهورنا ففي النسخة الخامسة حل الوحدات ثانيا بمجموعته دون ان يتاهل الى الدور الثاني لانه جمع سبع نقاط فقط في ست مباريات من فوز واربع تعادلات فيما حل شباب الاردن ثالثا بنفس الرصيد ونفس ميزان الفوز والتعادل والخسارة !
وفي النسخة السادسة حل الفيصلي اخيرا بمجموعته برصيد اربع نقاط من ست مباريات والوحدات ثالثا في مجموعته برصيد 10 نقاط وخرجا معا من الدور الاول !
نسوق كل هذه المقدمة قبل ان نعرج على مبارياتي كل من الوحدات وشباب الاردن لانها ترتبط بهما ارتباطا اساسيا وان لم يتم حسابها بهذه الطريقه فان حساباتنا ستكون خاطئة !
فوز شباب الاردن على اهلي صنعاء نراه علاجا لما سبق ونرى فيه ان الفريق احسن التعامل مع الواقع الجديد لنظام البطولة وهوية فرقها فحرص على تحقيق الفوز خارج القواعد لانه يشارك بالبطولة من مبدا المنافسة واسترداد اللقب الذي جناه بالنسخة الرابعة وبطموح جديد وهو الوصول الى دوري المحترفين الاسيوي خاصة وانه بنى طموحه باعلانه تاسيس شركة باسم نادي شباب الاردن لتشكل المدخل الى دوري المحترفين الاسيوي .
ولاننا لم نشاهد اية لقطة لمباراة شباب الاردن مع اهلي صنعاء لعدم بثها على اية قناة ارضية او فضائية فاننا نتلمس واقع ومجريات ما فعله شباب الاردن وفقا لمرافقي الفريق وجهازه الفني ونتيجة المباراة .
فالعمل الفني الذي تجسد بالمحافظة على نظافة الشباك اولا ثم التوغل بهجمات مضادة اظهر نجاعته في صنعاء ففريق شباب الاردن افضل فريق محلي يحسن تنفيذ الجانب الدفاعي من طرق اللعب مهما اختلفت يساعده على ذلك تكوينه الفريق ومنطقيه قياس قدرات اللاعبين واحترامهم للفريق المنافس وهي ميزات قادت الفريق لغالبية الانجازات المحلية والقارية التي حقققها بفترة زمنية قياسية.
ولعل جسارة حارسه معتز الفتياني ومنظومة الفريق الدفاعية والتي ترتكز على قدرات البزور ونمر وجودت و هشهش وسرعة التحول الى الهجوم بفضل نضوج تحركات شحدة والجبارات ولافي كلها عوامل تساعد على النجاح.
واذا كان شباب الاردن نجح بتحقيق اول فوز له في اليمن بعد خسارة وتعادلين من قبل فان ابواب التاهل سوف تكون مفتوحة امامه وقد يعبر منها الى الدور الثاني بسرعة البرق ان احسن وفادة فريق الكرامة السوري حينما يستضيفه في عمان 16 من الشهر المقبل .
وقبل ان نغلق محطة شباب الاردن في اليمن فاننا نشيد بابناء الوطن في اليمن والذين التفوا حول سفيرنا فريق شباب الاردن وحملوا علم الوطن في قلب الملعب وازروا الاسود على امتداد زمن المباراة واحتفلوا بفوز الفريق عقب نهاية المباراة وهم يرددون الاهازيج الوطنية .
لماذا خسر الوحدات؟ 
من حق انصار الوحدات ان يتفائلوا بفوز فريقهم على الريان القطري خاصة وان فريقهم حقق عشر انتصارات متتاليه بالدوري المحلي واهلهم ذلك لاعتلاء الصدارة.
كان الوحدات يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق طموح جمهوره بفضل المدفعجي احمد عبد الحليم فقط!
الوحدات اندفع بقوة هجومية كبيرة بالشوط الاول .. كان الجميع يتقدم للاسناد حتى البهداري .. لكن الهجوم كان بلا غطاء ومن قبل بلا تركيز لان المهاجمين ومن كان يساندهم افتقدوا للمسه قبل الاخيرة واحيانا الاخيرة ولمن يريد التاكيد فعليه ان يسترشد بهدفي الوحدات حيث سجلا بفعل تسديدتين من على بعد وليس بعمل جماعي منظم وهو مؤشر على سلبيه الحالة الهجومية رغم كثافتها ثم علينا ان نتوقف عند حالات المواجهة مع حارس الريان والذي حققه غالبية المهاجمين لكنهم تلعثموا وهم في المواجهة فبددوا كل الفرص لتعزيز التقدم والسيطرة .
لم نفهم اصرار الوحدات على مواصلة الهجوم وظهر لنا الامر وكأن المباراة هي الاخيرة ويحتاج فيها الوحدات لفارق من الاهداف لحسم منافسته مع الريان !
ولعل في العودة لتصريحات القائمين على الوحدات فنيا قبل المباراة ما يشير الى وقوعهم بالاخطاء .. فهم لم يقدروا جيدا قوة الريان الفريق المدجج بالمحترفين الاجانب باعلى مستوى فني بين المحترفين الاجانب وكذلك الاجانب المجنسين والمحليين من نجوم المنتخب القطري وكان على المدير الفني ان يتفرغ تماما لدراسة المباراة والفريق المنافس بدلا من الدخول بمناكفات وجدل بزنطي في حلقة تلفزيونية عشية المباراة مع انصار قطبي الكرة الاردنية !
اداء الوحدات افتقد للتوازن في الجانبين الدفاعي والهجومي وكان عليه ان يعمل جاهدا للمحافظة على تقدمه مرتين مع الاحتفاظ بالجانب الهجومي بتوازن بدلا من مواصلة الانفتاح الهجومي دون توفير الغطاء الدفاعي والذي كان ينكشف مع كل هجمة للريان خاصة في ظل غياب الركيزة الاساسية لدفاع الوحدات.
ولعل البداية القوية للوحدات ابهرت الريان القطري ونجومه الذين انشغلوا في البحث عن وسيلة لتحييد جمهور الوحدات الكبير فامتدوا بروية نحو مرمى الوحدات واصابوه من عمقه اربع مرات من اصل نحو ست محاولات هجومية وهو ما يؤكد عدم نجاعة الخط الخلفي للوحدات !
واذا سلمنا بان عامر شفيع لم يكن بيومه وهو يضع كرتين على اقدام مهاجمي الريان فان علينا ان نبعد سكاكين النقد عن شفيع فهو كثيرا ما ساهم برسم البسمة ليس على شفاه انصار الوحدات فحسب بل على شفاه كل انصار الكرة الاردنية ونجزم بان خبرة شفيع سوف تجعله يخرج سريعا من كابوس الريان لان امامه مهمة وطنية تستوجب علينا جميعا ان نساعده للخروج منها.
الخروج من المأزق
وبعد فان على الوحدات الخروج سريعا من مأزق الخسارة وترميم طموحه وهو الذي يمني النفس بتحقيق اول انجاز خارجي يزين به انجازاته المحلية الكبيرة .
ولعل اول جلسات العلاج التي فرضها واقع خسارته امام الريان يتمثل بالفوز على الرفاع في المنامة في المباراة المقبلة يوم 16 من الشهر المقبل ومتطلبات الفوز واهميته تتمثل في ان الفريق البحريني يتساوى مع الريان بنقاط الفوز خارج القواعد حيث فاز الرفاع امس الاول على النهضة العماني في مسقط بهدف ولان الوحدات خسر على ارضه امام فريق منافس بقوة على احدى بطاقتي التاهل الى الدور الثاني ولان الرفاع دخل اجواء المنافسه بقوة فان الوحدات بات تحت الامر الواقع وهو الفوز على الرفاع في المنامة وهو امر يملك الوحدات تنفيذه ان احسن جهازه الفني بدراسة الفريق البحريني ووضع الطريقة الامثل والاسلوب الافضل وتسخر طاقات نجومه .
ويملك الوحدات سجلا حافلا مع الفرق البحرينية فهو فاز على المحرق محتكر القاب الكرة البحرينية في المنامة وفي نفس البطولة عام 2007 وبنتيجة 1/0.
الكاتب :
أنور داغر