اخبار الاردن اخبار العالم اخبار الفن اخبار منوعة منتدى ابناء الاردن
الاعلان في الموقع







اعلانات



New Page 1


اعلانات


البحث


Rss Feed


ابناء الاردن

روابط مفيدة


الأخبار    اخبار فنية و ثقافية    المخرج السينمائي الهندي أدور جـوبـالا كـريـشنـان .. الحياد عن عوالم بوليوود

المخرج السينمائي الهندي أدور جـوبـالا كـريـشنـان .. الحياد عن عوالم بوليوود

25-02-2010
ناجح حسن - تتباين إبداعات المخرج السينمائي الهندي أدور جوبالا كريشنان، عن أعمال  أقرانه من السينمائيين في الهند لجملة من  الاعتبارات، من بينها انه يقدم سينما خالصة منذ حقبة الستينات من  القرن الفائت بصدقية وشاعرية تتميز بالاعتناء الدقيق في اختيار  موضوعاتها، التي تنسجم مع إيقاع الحياة في بيئة اجتماعية متعددة  الملامح داخل بلد شاسع المساحة يختزن الكثير الثقافات  الإنسانية .
عرفت أفلام المخرج كريشنان الذي تخطى السبعة والستين عاما من العمر،  بجنوحها إلى تعابير ومفاهيم تيار السينما المستقلة، وجميعها تحمل بصمته  الخاصة، كما أتضح لدى عرض نماذج منها باحتفاء مهرجان القاهرة السينمائي  الدولي العام 2009 بإنجازاته السينمائية بوصفه رئيسا للجنة تحكيم  المهرجان. تتناغم إبداعات كريشنا مع تلك القامات السينما الهندية  الرفيعة التي قدمتها أسماء راسخة مثل: ساتيجيت راي،  مرينال سن، وشيام  بينغال، وغا تاك، وغورو دوت، رغم ذلك التنوع والاختلاف في تعاطي كل  منهم مع الأساليب الجمالية والدرامية داخل الفيلم الواحد. اتسمت  اشتغالات كريشنان بالتركيز الشديد على الموضوعات والشخصيات والإيقاع  البطيء الذي ينسجم مع حراكه الإنساني، وظلت قائمة أفلامه محدودة دزينة  من الأفلام طيلة أربعين عاما ونيف، بخلاف المخرجين الهنود الآخرين  الذين يحققون أفلامهم على قاعدة من الكم الوفير. واقترنت أعماله التي  ظلت دوما تحظى بإعجاب النقاد في مهرجانات السينما العالمية: (كان)،  (برلين)،(فينيسيا)، (نانت)، (موسكو)، (بومباي)، (لوكارنو)، (روتردام)،  (القاهرة)، (دبي) و (هونغ كونغ) بالبحث المضني حول قدرته على إقناع  المتلقي بقصصه وحكاياته المستمدة من عوالم طبقات وفئات وشرائح إنسانية  ضمن مكونات نسيجه الاجتماعي في الهند، والمفعمة باللمسات الشعرية التي  تجنح نحو الالتحام مع المتلقي، دون أن تنزع عنها الفطنة والحيوية  والنضارة على الصعيدين الجمالي والدرامي. لا يخفى على المتابع لأفلام  كريشنان سعة إطلاعه واحاطته بتحولات بيئته الممتدة باتجاه الفقر  والقسوة وملامح معاناة الفرد والجماعة، بأنها ناتجة عن إدراكه المبكر  منذ دراسته الجامعية الأولى لحقل العلوم السياسية، والتي انطلق منها  مباشرة صوب فهم ودراسة الاحاطة باللغة المشهدية سواء عبر خشبة المسرح  أو الكاميرا السينمائية . اتجه كريشنان مبكرا إلى تقديم عشرات  المسرحيات، قبل أن يندفع باتجاه صناعة الأفلام بغية طرح قضايا وهموم  بيئته بوسيط إبداعي آخر يحمل أسلوبيته الخاصة والتي تمثلت في أولى  أفلامه التسجيلية القصيرة إبان حقبة الستينات من القرن الفائت، وتعززت  حرفيته بفيلمه الروائي الطويل الأول المعنون (وقع خياره) 1971 الذي قدم  فيه ريادته المبكرة لناحية ملكته وذائقته الخاصة لفهم وظيفة الفن  السابع بحيث استحوذ على إعجاب النقاد وقطف عنه أولى جوائز السينما  العالمية الرفيعة . صور في فيليمه الأخيرين  فيلميه (أربع نساء) 2007  و(مناخ الجريمة) 2008 المستمد موضوعهما عن مجموعة من القصص القصيرة  العلاقات المتضاربة عن ماض قريب حياة نسوة يعشن على هامش اجتماعي وهن  يبحثن بدأب ومثابرة عن العدالة والمساواة داخل واقع قاس وسط أجواء يحيط   فيها أفراد غلاظ يؤثرون على اختياراتهن في الحياة. ووجهت أفلام  كريشنان التي تعد جميعها على أصابع اليدين بالكثير من العقبات في وطنه  الأم وهو ما فرض عليه أن يتجه إلى إنشاء هيئة تطوعية مكونة من مجموعة  من الكتاب والمهتمين بالإبداع وأيضا من المغرمين بالسينما التي يقدمها،  بغية إيجاد حل لمعضلة صناعة الأفلام المغايرة إضافة إلى سعيه النشط في  الانعتاق من الطوق الذي فرضته قواعد وأحكام السوق السينمائية السائدة  على  أفلامه.
يعتبر كريشنان صاحب أفلام: (الماضي في المستقبل) 1974، (مصيدة الفئران)  1981، (الوثيقة) 1982، (مونولوج) 1987، (متذلل) 1998، و(قتل الظلال)  2003، و(رقصة الساحرة) 2007 مواطنه المخرج الذائع الصيت ساتيجيت راي  ملهمه الأول في كتابة نصوص الأفلام، وأيضا في اختياره لأسلوبيته  السينمائية التي تتسم ببراعة المزج بين الرؤية التسجيلية والدرامية،  دون أن يقع في فخ لازمة الميلودراما الزاعقة أو الافتتان بابهارات  الرقص والغناء السائدين في الفيلم الهندي التقليدي . لم يكن مفاجئا  للمتابعين، أن اصطدمت أفلام كريشنان بشروط الرقابة المتعارف عليها في  حقل صناعة الأفلام الهندية الدارجة، حيث لم يكن يرغب في إظهار أي نوع  من التصالحات بين الطبقات الاجتماعية المتنافرة فضلا عن جرأته في  اقتحام مواضيع تعد من المحرمات في بيئته .
 تبوأ كريشنا الذي ترأس أكثر من مرة لجانا تحكيمية في العديد من  المهرجانات العالمية - أحدثها في مهرجاني (القاهرة ) و (دبي)  السينمائيين الدوليين - مكانة مرموقة في فضاء السينما العالمية، بعد أن  اكتشفه أصحاب الشغف بتيارات السينما المغايرة، وتحديدا في بلد مثل  فرنسا - منحته وسام بدرجة فارس لمنجزه الإبداعي الثري - حيث أبرزت  أدبيات السينما هناك رؤى تفيض بالجماليات واللقيات الدرامية التي اشتغل  عليها نقاد مكرسون، ونجحوا في تقديم أعماله إلى مهرجانات العالم والى  الدارسين والمتخصصين والمهتمين من عشاق السينما الجديدة. في سائر  أفلامه يوظف المخرج كريشنان، أفرادا عاديين أو ممثلين في إطلالتهم  الأولى، ويديرهم في شكل يقترب من واقع شخوصه المشحون بالمعاناة، مثلما  يلجأ إلى الاستعانة بترانيم وألحان هادئة، تتسلل بين الأحداث طيلة مدة  الفيلم، وتتصاعد تدريجيا بتكرار متعدد الطبقات لكنها تظل مشدودة إلى  بساطتها وعفويتها وفقا لإيقاع العمل.
 غالبا ما يستخدم كريشنان، في أفلامه أسلوبية الكاميرا الثابتة المشرعة  عدستها على كافة تفاصيل المشهد في منحى لجلب اهتمام المتلقي إلى المكان  الذي يجمع فيه كل المتناقضات، ورؤية وافية للحدث الدرامي الذي يتسم  بسكينة مزيفة ومن دون أي انشغال بمؤثرات بصرية أو لونية تبدد طاقة  مخرجه الكامنة في الشرح والتفكيك للواقع الذي تعيش فيه شخصيات أعماله،  الشديدة الارتباط والصلة بمعتقدات وطقوس وقناعات متعارف عليها في ثقافة  بيئته الهندية القديمة.


الكاتب : أنور داغر
نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق

ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع ابناء الاردن © 2010
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008