اخبار الاردن اخبار العالم اخبار الفن اخبار منوعة منتدى ابناء الاردن
الاعلان في الموقع







اعلانات



New Page 1


اعلانات


البحث


Rss Feed


ابناء الاردن

روابط مفيدة


الأخبار    اخبار متفرقة و مقالات    عصافير آذار تعدو إلى وُكُنَاتِها..!

عصافير آذار تعدو إلى وُكُنَاتِها..!

11-03-2010

يأخذك الغياب إلى الغياب.. وبين الغياب وغيّابة الجب تمتد حكاية محبة، وتتداعى رواية قلب، وبين الحكاية والرواية تتماهى أمنيات، وأحلام، ورؤى وأفكار، بلا حدود.. بلا بدايات، ولا نهايات!!.

كيف لي أن أكثف اللحظة الشعرية أو الموقف النثري الذي يلازم القلب، ويمتزج بالوجدان، ويتماسّ مع الروح، في رحلة تطول وتطول بحثا عن الحلم، او ظفرا بالخلود!.

كيف للدهشة ان تفارق القلب او تبتعد عن الوجه الذي خطت عليه السنون وقعها القديم، وتركت آثارها المجرحة في قسماته!.

كيف للولد المسافر أبداً، المرتحل دائما، المتجدد العطاء على الدوام، ان يجد ضالته، ويفيء إلى مرجعه، وللعصفور الذي طار ذات يوم من ذلك القفص الذي استحوذ عليه ان يعود الى وكنات أترابه، فيكتفي بالبكاء على أبوابها المغلقة، كما تفعل كل عصافير آذار العائدة إلى وكناتها.

مرحلة الذهاب، كما هي رحلة الاياب، طويلة مضنية ممتدة، وطريقها الصعب يملأ النفس باللوعة، ويكاد الضَّنى أن يأخذ باللب والقلب قبل القدم والجسد. وأنت لا تطاوع نفسك، ولا قلبك الذي استفتيته فأفتاك، وطلبته فأعطاك، وقد ضللت طريقك فهداك، وها أنت تشرئب بعنقك عبر المدى والآفاق، تريد أن تصطاد اللحظة، وأن تمسك بالدهشة، وان تقبض على الابتسامة، وان تحتفظ بالدمعة التي فاضت بها المآقي، داخل القفص الصدري، لو استطعت!.

أأنت وحدك! بل هي الأوطان، وهي الأمة، هو الركب الذي ينحدر من علياء القمم إلى سفح الوادي، بحثاً عن المرتجى والمأمول، في سفر يمتد ويمتد، ورحلة لا تكاد تنقضي، وأنت، ولست وحدك، ترقب المشهد المتداعي بحثا عن ملاذ آمن، وراية حامية، وفكرة دافعة الى مزيد من الدافعية، في هوس المراجعة، والاندفاع نحو الغد المرتجى، في احساس بالألم، لأن المرتقى الصعب ليس ممكناً، والحصان الذي يصرخ في السفح إما صعود وإما صمود!!.

تتضارب الأفكار، وتتقاطع الرؤى، وتتفاعل الكلمات مع حرارة المشاعر والأحاسيس وعمق التأمل، والرغبة العارمة في وقفة مع الذات، قبل التقابل مع الآخر، أو الارتكاس في عزلة مئة عام او تزيد! أو التزود بزاد المعاد!.

يفاجئك صوت كالرعد، وتضربك موجة من الاسى والحزن، وانت تغادر ذاتك وتشتق طريقك الذي بتّ تظنه جديدا، وتود لو انه ليس كذلك، وتدنو من مراوحة لا تنفك تحملك الى معاناة اشد، او تذهب الى مدى لا مدى له، وافق لا افق بعده!.

لكن من ذا الذي يملك المديات، ومن ذا الذي يحد الآفاق. ومن مثلك يختار الارتياح في احضان قِسمةٍ (ضِيزى) ذهبت بها دعوى «المحاصصة» بالغالي والنفيس، والطارف والتليد وما تركت لك، ولا لسواك، من بني جنسك وجيلك، وجلدتك.. غير الهباء!.

أهي رحلة الألف ميل التي ابتدأت بخطوة واثقة؟ فما انتهت الا الى هذا الذي احرزته من تكوين ذاتي منيع يأبى حكاية الشجرة التي تنحني امام العاصفة حتى لا تنكسر، ويرفض مقولة الركوع بالقدر الذي يجعلك تتجاوز التحدي، ولا يقبل المهادنة اذا كان ثمنها التنازل عن مبدأ او عقيدة او مثال. فكيف بك اليوم وقد اشتد العود وقسا، وامتلأت النفس بالبأس، وفاضت بالآمال التي لا تقبل التلبس باليأس، وما أنت الا ما قاله حبيبك ابو الطيب المتنبي ذات ارتكاسة:.

يقولون لي: من أنت؟ في كل بلدة وما تبتغي؟ ما ابتغي جلّ أن يُسمى!.


د. محمد ناجي عمايرة


الكاتب : أنور داغر
نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق

ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image


جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع ابناء الاردن © 2010
برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008