أنجز المخرج السينمائي السوري عبداللطيف عبدالحميد فيلمه الروائي الطويل الجديد المعنون (مطر أيلول) الذي يتناول ألوانا من العلاقات الإنسانية المفعمة بالأحاسيس والمشاعر المتباينة. اختار عبد الحميد الذي يعد من انشط مخرجي السينما السورية وأكثرهم تواجدا في المهرجانات السينمائية العربية موضوعا غير مألوف في اهتمامات الفيلم السوري المعاصر حيث يزخر العمل بأطياف من الألفة والترانيم والألحان والبهجة بالإضافة إلى تلاوين من العذاب والقسوة والألم.
في هذا الفيلم الذي اضطلع بأداء أدواره الرئيسية : أيمن زيدان وسمر سامي إلى جوار عدد من الوجوه الشابة وقامت بتصوير جود كوراني يتوجه عبدالحميد إلى القطاع الخاص لإنتاجه بعد أن قدم أفلامه ضمن آلية نتاجات المؤسسة العامة للسينما. غالبا ما تركز أفلام عبد الحميد على أولئك البسطاء في لحظات قبضهم على السعادة التي لا تلبث أن تتلاشى بفعل تحولات الواقع وظروفه الصعبة لكن ما يجمعها أيضا ذلك الإبداع الفطن في رسم وإدارة الشخصيات أمام الكاميرا بمصاحبة لغة جمالية ودرامية متمكنة.
يستهل الفيلم أحداثه من صور لدمشق بالأبيض والأسود في أربعينيات القرن الماضي متتبعاً لرجل يحمل آلة البزق إلى أن يدخل دار الإذاعة السورية ويباشر العزف على آلته لتختلط من ثم صورة دمشق بكلمات أغنيته. تجمع حكاية الفيلم باقة من قصص الحب التي تجنح إلى الرومانسية والخيال بصورة تجعله أقرب إلى مفهوم الواقعية السحرية. كما يسرد الفيلم عن عائلة من ستة فتيان وأب أرمل وجميعهم واقع في الغرام الأب في حب الخادمة أما الأبناء فمنهم أربعة موسيقيين يعملون في مطعم أحدهم يبيع البطيخ والآخر يعمل في غسل السيارات ويذهب كل يوم ليغسل سيارة من يحب ويزينها بالورد. عمل عبداللطيف عبد الحميد الذي يعتبر فيلمه ترنيمة حب إلى الحارة الدمشقية وموسيقييها وخاصة إلى عازف بزق شهير مخرجا لأفلام: (ليالي ابن آوى) و(رسائل شفهية) و(صعود المطر) و(نسيم الروح) و(ما يطلبه المستمعون) و(خارج التغطية) بالإضافة إلى قيامه التمثيل في الفيلمين (نجوم النهار) للمخرج أسامة محمد و(مرة أخرى) لجود سعيد .
الكاتب :
أنور داغر