حقق تلسكوب الفضاء كبلر الذي اطلقته وكالة الفضاء الاميركية ناسا مؤخرا بهدف اكتشاف كواكب شبيهة بالارض اول انجاز حقيقي له، بتحديده لاول كوكب شبيه جدا بالارض اطلق عليه الاسم Kepler-4b وقد اعلن عن هذا الاكتشاف المثير العالم بيل بوروكي المدير العلمي لمهمة التلسكوب كبلر امام آلاف الفلكيين الذين احتشدوا لسماع تفاصيل هذا الانجاز في مجرى اجتماعات الجمعية الفلكية الاميركية الذي عقد في واشنطن دي سي مؤخرا.
العلماء الذين يرون في تلسكوب كبلر افضل انجاز حققته وكالة ناسا في تاريخها يقولون ان الكوكب الجديد هو غالبا كوكب صخري بغلاف جوي حار، وان اكتشافه يمثل علامة مهمة في تاريخ علم الفلك.
وتبعا لما يقوله د.آلان بوس عالم الفيزياء الفلكية في معهد كارينجي في واشنطن ومؤلف كتاب مهم عن الحياة في الكون، اننا نعيش الان اوقاتا مثيرة في علم الفلك، اذ يتوقع ان يكتشف التلسكوب كبلر في عام 2013 نجوما تدور حولها كواكب قابلة لظهور حياة عليها فالمؤشرات الاولية تقول ان كل نجم تقريبا يدور حوله كوكب او اكثر تتصف بخصائص تسمح بوجود حياة، ويقول ان الفلكيين توصلوا حتى الان الى ان كواكب شبيهة جدا بالارض توجد بالقرب من نحو ثلث النجوم الشبيهة بشمسنا، وان الكواكب التي تماثل في حجمها حجم الارض شائعة في الكون، مما يعني ان الكون يزخر بالحياة، فاذا توفر كوكب بظروف مناسبة للحياة، مع عدة بلايين من السنين، فالاحتمال كبير جدا بظهور حياة عليه.
ويقول د.بوس ان ما سبق يطرح سؤالا مهما: متى سنجد اول دليل على وجود حياة على كواكب اخرى، ويجيب ان هذا يتطلب تلسكوبا فضائيا مصمما للبحث عن كواكب لها غلاف جوي بخصائص مناسبة مثل وجود الميثان والاكسجين فيهن وانه عندما يكشف تلسكوب كبلر وجود كوكب كهذا، فان وكالة ناسا ووكالة الفضاء الاوروبية ايسا ستعمل بافضل ما لديها لكشف وجود حياة على هذه الكواكب.
ويضيف د.بوس الذي عمل مع وكالة ناسا على مدى عقدين في مجال البحث عن حياة فضائية، ان الفرصة اصبحت مواتية الان، لكن وللاسف، لا تتوفر موارد كافية لدى وكالة ناسا لتحقيق انجازات سريعة، وانه اذا استمر شح الدعم كما هو الان، فان العثور على حياة فضائية محتملة قد يتأخر لسنوات، ويقول ان البديل الممكن يتمثل في التركيز على كوكب المريخ، اذ ان هذا الكوكب يتصف بظروف تماثل الارض تقريبا خاصة في الماضي، اذ من المحتمل انه كان دافئا ورطبا بما يكفي لظهور حياة، والتحدي هنا، محاولة العثور على احافير لحياة قديمة او اماكن لا تزال ملاءمة لظهور حياة فيها، ويتطلب مواجهة هذا التحدي، اقامة محطات دائمة مأهولة على سطح المريخ او مهمات حفر رابوطية لسطحه واحضار عينات من تربته الى الارض.
ويقول د.بوس انه سواء تركزت الجهود اولا على كشف وجود حياة على كواكب فضائية أي خارج مجموعتنا الشمسية او على البحث عنها على كوكب المريخ فان الاخبار الجيدة ان السؤال التقليدي: هل توجد حياة اخرى في الكون؟ قد انتهى ليكون السؤال المطروح الان: متى سنعثر على هذه الحياة الفضائية؟.







