بغداد (ا ف ب) - تسلم العراق امس السيطرة الامنية الكاملة على مدنه وبلداته بعد ستة اعوام من الاجتياح العسكري الذي قادته الولايات المتحدة، لينحصر دور القوات الاميركية المنسحبة من هذه المدن في الاسناد والتدريب بانتظار جلائها التام نهاية 2011.
وبهذا يصبح امن المدن والبلدات العراقية في عهدة 500 الف شرطي و250 الف جندي عراقي.
وفي هذه المناسبة قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ''يرتكب خطأ فادحا من يظن ان العراقيين عاجزون عن حماية الامن في بلادهم وان انسحاب القوات الاجنبية سيترك فراغا امنيا يصعب على القوات العراقية ان تملأه''.
واضاف ''ان الذين يروجون لهذه الشائعات يوجهون اساءة بالغة للعراقيين الذين قدموا للعالم اروع الصور في مواجهة التحديات واثبتوا قدرتهم على صنع الحياة من خلال تضحياتهم واصرارهم على تعزيز تجربتهم الديموقراطية الفتية وبناء دولة القانون والمؤسسات''.
من جهته اشاد الرئيس جلال طالباني بالقوات الاميركية . وقال ''نعرب عن شكرنا وامتناننا لاصدقائنا من قوات التحالف الذين تحملوا الاعباء والاخطار وتكبدوا معنا خسائر بشرية ومادية، اثناء العمل المشترك في سبيل استتباب الامن ومن اجل اشاعة جو الاستقرار والطمأنينة''. واعلنت الحكومة العراقية يوم 30 حزيران، يوم عطلة بمناسبة انسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية. ونظمت السلطات العراقية استعراضا عسكريا لقواتها الامنية امس احتفالا بالانسحاب.
وحضر الاحتفال المالكي ووزراء الدفاع عبد القادر العبيدي والداخلية جواد البولاني والامن الوطني شيروان الوائلي وسفراء دول اجنبية وعربية بينهم سفيرا الولايات المتحدة وبريطانيا، بالاضافة الى قائد القوات الاميركية وعدد كبير من القادة العسكريين والامنيين العراقيين اضافة لبرلمانيين وشيوخ عشائر. وتنص الاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في تشرين الثاني 2008 على انسحاب الجنود الاميركيون من المدن قبل 30 حزيران وانسحابهم من البلاد نهاية 2011.
وقال المالكي في كلمة بثها تلفزيون العراقية الناطق باسم الحكومة ''نتطلع لتحقيق الاستحاق الاكبر في نهاية عام 2011، الذي سنشهد فيه الانسحاب النهائي للقوات الاجنبية من العراق''.
وجدد المالكي تمسكه بالاتفاقية الامنية، قائلا ''نؤكد ان اتفاق سحب القوات الاجنبية يسير وفق الجداول الزمنية المتفق عليها وان الحكومتين العراقية والاميركية ملتزمتان بالعمل المشترك والحرص على تنفيذ بنود الاتفاقية بدقة''. وسادت اجواء الفرح في العراق احتفالا بالحدث. وقال الضابط في الشرطة ابراهيم المشهداني ''نحن سعيدون بتولي امن المدينة ونحن قادرون على تحمل المسؤولية كاملة''، مشيرا في الوقت نفسه الى ان الطرقات خالية من المارة لخوفهم من وقوع اعتداءات. وشهد العراق خلال الاسابيع الفائتة سلسلة هجمات اوقعت ما لا يقل عن 200 قتيل. واتهم المالكي التكفيرن والبعثيين بالوقوف وراء هذه الاعتداءات. وكان عشرات الاف العراقيين نزلوا الاثنين الى حديقة الزوراء للاحتفال بالانسحاب الاميركي من مدنهم، وابدوا تعاونا كاملا مع القوات الامنية العراقية اثناء عبورهم ثلاثة حواجز تفتيش قبل دخولهم الى الحديقة حيث احتفلوا بالحدث على انغام اشهر الموسيقيين والمغنين العراقيين.
من جانبها ، اثنت فرنسا امس على انسحاب القوات الاميركية من المدن والبلدات العراقية، مؤكدة ثقتها في قدرة العراق على استعادة سيادته كاملة ولا سيما على الصعيد الامني.
وقال رومان نادال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ''اننا نثق بقدرة العراقيين على استعادة سيادتهم ولا سيما على الصعيد الامني''، منددا ب''الاعمال الارهابية'' التي يشهدها هذا البلد.
واضاف ''ان فرنسا ترحب بانسحاب القوات الاميركية من المدن العراقية الكبرى'' معتبرا ان هذا الانسحاب يشكل ''محطة مهمة في استعادة العراق التدريجية لسيادته كاملة''.
وقال ''اننا نقف الى جانب السلطات العراقية لنرافقها على طريق تثبيت سلطة الدولة وجهودها من اجل تحقيق المصالحة الوطنية''.
واكد ''ان التعاون الذي نقيمه مع شركائنا العراقيين سواء على الصعيد العسكري او على صعيد الامن الداخلي، يندرج في هذا الاطار''.
وتجري فرنسا مفاوضات مع العراق بشأن عقود تسلح وتعاون في المجال المدني.








